الشيخ محمد السبزواري النجفي
101
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
106 - وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ أمر إلى الأمة كلها على وجه التأديب ووضع الحكم في هذا الموضع ، من خلال المعصوم ( ص ) بالاستغفار عند الهم بالمخاصمة عن الخائن إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً يصفح عن ذنوب المسلمين بلطفه ويترك مؤاخذتهم على معاصيهم بسعة رحمته ومغفرته . 107 - وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ . . . أي : ولا تخاصم دفاعا عن الذين يخونون أنفسهم ويظلمونها بارتكابهم المآثم والمعاصي ، والخطاب يراد به الأمة من خلاله ( ص ) . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً يبغض من صارت الخيانة عادة له أَثِيماً أي فاعل الإثم . 108 - يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ . . . أي يكتمون الخيانة عن الناس وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ ولا يتستّرون من اللّه الذي يطّلع عليهم لأنه معهم أينما كانوا وكيفما كانوا إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ أي يدبّرون في الليل عند بياتهم ، قولا يكرهه اللّه لأنه كذب وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً حفيظا عالما بأعمالهم كلها . 109 - ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . الخطاب هنا للمدافعين عن الخائن موضوع الآيات فهؤلاء الذين جادَلْتُمْ عَنْهُمْ أي عنهم في هذه الحياة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أثناء هذه الحياة على الأرض فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ ويدافع بين يديه عنهم يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا شاهد ببراءتهم يمثل أمامه سبحانه ؟ . . . أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا أي من يتولّى معونتهم ؟ 110 - وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ . . . أي ومن يفعل قبيحا مكروها أو يظلم نفسه بارتكاب المعاصي بما دون الشرك ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ أي يطلب المغفرة من اللّه بعد توبته النصوح يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً يلقه يمحو السيئات ويرحم العباد . 111 - وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ . . . هو واضح نظير : لا تكسب كل نفس إلّا عليها . وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً مر معناه . 112 - وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً . . . أي : ومن يرتكب خطأ عن غير عمد ، أو يعمل ذنبا عمدا . ثم ينسب ذنبه إلى بريء لم يفعله وقيل : الخطيئة : الشرك ، والإثم : هو ما دون الشرك . فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً أي كذبا عظيما وَإِثْماً مُبِيناً وذنبا ظاهرا . 113 - وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ . . . خطاب للنبي ( ص ) قيل : فضل اللّه على النبي ( ص ) هو إنعامه عليه بالنبوّة ورحمته : هي نصرته بالوحي . وقيل : فضله ، هو تأييده له بألطافه ، ورحمته هي نعمته عليه ثم قيل : هما النبوة والعصمة . لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أي أضمرت فرقة من الذين كفروا أَنْ يُضِلُّوكَ أي : يزيلوك عن الحق بشهادتهم للخائنين بالبراءة . وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ أي : وما يزيلون عن الحق إلّا أنفسهم ، وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ يعني أن كيدهم لن يلحق ضررا بك لأن اللّه حافظك وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ أي القرآن وَالْحِكْمَةَ أي السنّة الشريفة . وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ يعني وعرّفك ما لم تكن تعرفه من الشرائع وغيرها . وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ إنعامه عليك منذ أن خلقك إلى أن بعثك وجعلك خاتم النبيين . عَظِيماً كبيرا .